فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المبحث الثاني التعقبات في علوم القرآن.

علوم القرآن: هي العلوم التي ترتبط بالقرآن الكريم ارتباطًا وثيقًا، كنزول القرآن، وأسباب النزول، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، وجمع القرآن، وإعجاز القرآن، وغير ذلك من العلوم.

وكما أن القاسمي ﵀ له تعقبات على من سبقه في التفسير، كذلك له تعقبات على من سبقه في المسائل والمباحث المتعلقة بعلوم القرآن، وأبرزها ما يلي:

[١ - التعقب على القول بوقوع النسخ في الآية، ومن ذلك]

أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٠٢] أورد قول قتادة وغيره: بأن الآية: "نسختها هذه الآية التي في التغابن ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦] (١)، فقال: " زعم بعضهم أن هذه الجملة من الآية منسوخة بآية: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، متأولا حق تقاته بأن يأتي العبد بكل ما يجب لله ويستحقه. قال: فهذا يعجز العبد عن الوفاء، فتحصيله ممتنع. وهذا الزعم لم يصب المحز، فإن كلا من الآيتين سيق في معنى خاص به" (٢).

ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [سورة النساء: ٨] عقَّب على قول ابن عباس ﵁، وسعيد بن المسيب والضحاك (٣) بأن هذه الآية منسوخة بآية الميراث (٤).


(١) جامع البيان: الطبري (٥/ ٦٤٢).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٤/ ٩١٢).
(٣) وهو: الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني أبو محمد، وقيل: أبو القاسم، له يد طولى في التفسير والقصص، وكان يُعلم ولا يأخذ أجرا، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وضعفه غيرهم، مات سنة ست ومائة. ينظر: تاريخ الإسلام: الذهبي (٣/ ٦٣).
(٤) انظر: جامع البيان: الطبري (٦/ ٤٣١ - ٤٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>