للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقال: " ولقد أبعد القائل بالنسخ عن فهم سر الآية فيما ندبت إليه من هذه المكرمة الجليلة. وهي إسعاف من ذكر من المال الموروث، والنفس الأبية تنفر من أن تأخذ المال الجزل، وذو الرحم حاضر محروم، ولا يسعف ولا يساعد. فالآية بينة بنفسها، واضحة في معناها وضوح الشمس في الظهيرة، لا تنسخ أو تقوم الساعة" (١).

ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [سورة النساء: ٢١] عقَّب على قول ابن زيد (٢) وغيره في قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [سورة النساء: ٢٠] إلى قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [سورة النساء: ٢١] قال: «ثم رخص بعد» فقال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٩] " قال: «فنسخت هذه تلك» (٣).

قال القاسمي: "فالقائل بالنسخ فاته سر الحكمين. وليت شعري ماذا يقول في الحديث المروي في البخاري وغيره، وهو قوله لامرأة ثابت: «أتردين عليه حديقته .... » الحديث (٤) " (٥).

ث - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٦٩] عقَّب على قول السيوطي في الإكليل: "قد يستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ … ﴾ إلخ، على أن من جالس أهل المنكر، وهو غير راض بفعلهم، فلا إثم عليه. لكن آية النساء تدل على أنه آثم، ما لم يفارقهم، لأنه


(١) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١١٣٢).
(٢) وهو: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العمري المدني، كان صاحب قرآن وتفسير، جمع تفسيرا في مجلد، وكتابا في الناسخ والمنسوخ، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٨/ ٣٤٩).
(٣) جامع البيان: الطبري (٦/ ٥٤٧).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، برقم: (٥٢٧٣).
(٥) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١١٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>