ويكون ذلك برد قراءة شاذة لم تتحقق فيها شروط قبول القراءة الصحيحة، ومن ذلك: ما جاء عن القاسم بن ربيعة الثقفي (١) قال: يقول: " قلت لسعد بن أبي وقاص ﵁: إني سمعت ابن المسيب (٢)، يقرأ:«ما ننسخ من آية أو تُنْسَهَا» فقال سعد: إن الله لم ينزل القرآن على المسيب ولا على ابنه، إنما هي:«ما ننسخ من آية أو تَنْسَهَا» يا محمد. ثم قرأ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [سورة الأعلى: ٦] ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [سورة الكهف: ٢٤] "(٣).
ثالثًا: التعقب في علوم القرآن:
كأن يُتَعَقب على ادعاء النسخ في الآية، ومن ذلك أن ابن عباس ﵁ كان يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [سورة البقرة: ١٨٤] ويقول: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا»(٤).
(١) وهو: القاسم بن عَبد الله بن ربيعة بن قالف الثقفي، وهو ابْن ابْن أخي ليلى بنت قالف الصحابية، روى عَنْ: سعد بن أبي وقاص، وروى عنه يَعْلَى بْن عطاء العامري، وذكره ابن حبَّان في كتاب الثقات. ينظر: تهذيب الكمال: المزي (٢٣/ ٣٧٤). (٢) وهو: سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، الإمام، العلم، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، وكان ممن برز في العلم والعمل، وكان من أعبر الناس للرؤيا مات سنة ثلاث وتسعين. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (٤/ ٢١٧ - ٢٤٦). (٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٣٩٢)، وأخرج بنحوه أبو بكر بن أبي داود السجستاني في كتاب المصاحف (ص: ٢٣٧)، وأخرجه الحاكم في مستدركه (٢/ ٥٦٧)، برقم: (٣٩٢٤) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» وعلَّق الذهبي بقوله: على شرط البخاري ومسلم. (٤) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، برقم: (٤٥٠٥).