للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المبحث الأول التعقبات في التفسير]

تقدم مما سبق أن القاسمي انتهج في تفسيره المنهج التحليلي الذي يُبين تفسير الآية من جميع النواحي العلمية، وبناءً على هذا المنهج تعددت أنواع التعقبات عند القاسمي على من سبقه من الأعلام والمُفسرين.

ومن أبرز هذه الأنواع: تعقباته في التفسير، التي تندرج ضمنها بعضًا من الأنواع المُتعلقة بتفسير الآي وهي:

[١ - التعقب على المعاني التي لا تحتملها الفاظ الآية، ومن ذلك]

أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [سورة البقرة: ١٧٧] عقَّب على الحافظ ابن كثير الذي حمل الزكاة في هذه الآية على زكاة النفس (١). فقال القاسمي: "وقد أبعد من حمل الزكاة- هنا- على زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق الدنيئة الرذيلة، ووجه البُعد: أن الزكاة المقرونة بالصلاة في التنزيل لا يراد بها إلا زكاة المال" (٢). فتعقُب القاسمي على ابن كثير مبني على مخالفة المعنى لألفاظ الآية.

ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٧] عّقَّب على الزمخشري وغيره ممن قال بأن المراد من قوله تعالى: ﴿مِنْ قَرِيبٍ﴾ ما قبل حضور الموت (٣).


(١) انظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٢/ ٤٣).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٣/ ٣٩٢) بتصرف.
(٣) انظر: الكشاف: الزمخشري (١/ ٤٨٩)

<<  <  ج: ص:  >  >>