للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

[سورة الصافات]

١٧١ - قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [سورة الصافات: ٨].

قال القاسمي: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ قرئ بالتخفيف والتشديد. وأصله (يتسمعون) أي يتطلبون السماع. والضمير لكل شيطان. لأنه في معنى الشياطين. والجملة مستأنفة لبيان ما عليه حال المسترقة للسمع من أنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة إلخ. أو هي علة للحفظ. أي لئلا يسمعوا. فحذفت اللام ثم (أن) وأهدر عملها. وضعفوه بلزوم اجتماع حذفين، وهو منكر. كما ذكروه في قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [سورة النساء: ١٧٦]، أي لئلا تضلوا، وقد يقال: إنما ينكر حذف شيئين فيما يخل بانسجام الكلام. أما في تقدير أمر له نظائر، ومرجعه إلى تحليل معنى. لا يأباه اللفظ- فلا وجه للتعصب في رده، لمجرد أن الكوفيين، مثلا، ذهبوا إليه أو غيرهم. وشاهد المعنى أعدل من حكم القواعد وتحكيمها (١).

• أقوال أهل العلم في المراد من الجملة في قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾:

القول الأول: أن الجملة في قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾: مستأنفة، والمعنى: أن حال المسترقة للسمع أنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة، لعدم جواز اجتماع الحذفين، يعني: (أن) و (لا) إن قيل بأن المراد: لئلا يسمعوا، فإن ذلك منكر.

القول الثاني: أن الجملة في قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾: تعليلية، والمعنى: لئلا يسمعوا، لجواز اجتماع الحذفين.


(١) محاسن التأويل: القاسمي (١٤/ ٥٠٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>