للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٨ - قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة البقرة: ٩٦].

قال القاسمي: وما ذكره بعض المفسرين من أن البصير في اللغة بمعنى العليم لا يخفى فساده، فإن العليم والبصير اسمان متباينا المعنى لغة. نعم! لو حمل أحدهما على الآخر مجازا لم يبعد، ولا ضرورة إليه هنا. ودعوى أن بعض الأعمال مما لا يصح أن يرى، فلذا حَمْلُ هذا البصر على العلم- هو من باب قياس الغائب على الشاهد (١)، وهو بديهي البطلان (٢).

• أقوال أهل العلم في معنى البصير في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾:

القول الأول: أن البصير بمعنى العليم.

القول الثاني: أن البصير معناه: ذو إبصار وإحاطة.

أصحاب القول الأول: وهم المعتزلة:

الزمخشري: " ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها" (٣).

الأخفش (٤): في قوله: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ [سورة طه: ٩٦] أي:


(١) مسألة قياس الشاهد على الغائب من الأصول الفاسدة التي بنى عليها المعتزلة اعتقادهم في نفي صفات الله تعالى، وقد بسط الكلام فيها ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية: ابن تيمية (١/ ٣٠٣).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي: (١/ ١٩٧).
(٣) الكشاف: الزمخشري (١/ ٤٣٥).
(٤) وهو: أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي البلخي النحوي المعتزلي المعروف بالأخفش، أحد نحاة البصرة، أخذ عن سيبويه، له مصنفات في معاني القرآن، والنحو، واللغة، مات سنة ٢١٠. ينظر: وفيات الأعيان: ابن خلكان (٢/ ٣٨٠)، ديوان الإسلام: الغزي (١/ ٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>