للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٧٦ - قوله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)[سورة المائدة: ٧٥].

قال القاسمي: وأما قول الخفاجي- ملخصا كلام البيضاوي- في سر ذلك: "أنه تعالى بين أولا أقصى مراتب كمالهما، وأنه لا يقتضي الألوهية، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما، على حد قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٤٣]. حيث قدم العفو على المعاتبة له " (١). فبعيد. وقياسه على الآية قياس مع الفارق لاختلاف المقامين. فالأظهر ما ذكرناه، والله أعلم بأسرار كتابه (٢).

• أقوال أهل العلم في سر تقديم الاستدلال في الآية بأن عيسى ما هو إلّا رسول من جنس الرسل الذين خلوا قبله، على الاستدلال بأن من صفاته وأمه أنهما كانا يأكلان الطعام:

القول الأول: أن سر التقديم والتأخير هو الاستدلال بالجلي للأجلى.

القول الثاني: أن سر التقديم والتأخير هو أنه تعالى بين أولا أقصى مراتب كمالهما، وأنه لا يقتضي الألوهية، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما (٣).


(١) عناية القاضي: الخفاجي (٣/ ٢٧٠)، وانظر: روح المعاني: الآلوسي (٧/ ٣٥٢).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢١٠٤).
(٣) بعد التتبع والاستقراء والنظر في كتب التفسير، لم يقف الباحث على أقوال صريحة في سر التقديم والتأخير في الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>