قال القاسمي: وأما قول الخفاجي- ملخصا كلام البيضاوي- في سر ذلك:"أنه تعالى بين أولا أقصى مراتب كمالهما، وأنه لا يقتضي الألوهية، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما، على حد قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٤٣]. حيث قدم العفو على المعاتبة له ﷺ "(١). فبعيد. وقياسه على الآية قياس مع الفارق لاختلاف المقامين. فالأظهر ما ذكرناه، والله أعلم بأسرار كتابه (٢).
• أقوال أهل العلم في سر تقديم الاستدلال في الآية بأن عيسى ﵇ ما هو إلّا رسول من جنس الرسل الذين خلوا قبله، على الاستدلال بأن من صفاته وأمه أنهما كانا يأكلان الطعام:
القول الأول: أن سر التقديم والتأخير هو الاستدلال بالجلي للأجلى.
القول الثاني: أن سر التقديم والتأخير هو أنه تعالى بين أولا أقصى مراتب كمالهما، وأنه لا يقتضي الألوهية، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما (٣).
(١) عناية القاضي: الخفاجي (٣/ ٢٧٠)، وانظر: روح المعاني: الآلوسي (٧/ ٣٥٢). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢١٠٤). (٣) بعد التتبع والاستقراء والنظر في كتب التفسير، لم يقف الباحث على أقوال صريحة في سر التقديم والتأخير في الآية.