فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

السمعاني: " ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ يعني: سلموا الدية إلى أهله، وظاهر الآية يقتضي أن تكون الدية قي قتل الخطأ في مال القاتل، كالكفارة، لكن عرفنا بالسنة أن الكفارة في مال القاتل والدية على العاقلة" (١).

البغوي: "الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على العاقلة، وهم عصبات القاتل من الذكور، ولا يجب على الجاني منها شيء لأن النبي ﷺ أوجبها على العاقلة (٢).

أصحاب القول الثاني:

أبو بكر الأصم وجمهور الخوارج: الدية واجبة على القاتل (٣).

• دراسة المسألة:

من خلال النظر في مسألة تحمل دية القاتل، يتبين أن الصواب مع أصحاب القول الأول، من أن الدية تجب على عاقلة القاتل، لدلالة السنة والإجماع، والأثر، والتلازم، والمعقول:

فمن السنة: ما روي عن أبي هريرة ﵁: "اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى أن دية المرأة على عاقلتها" (٤).

ووجه الاستدلال: أن فعل النبي ﷺ من قضائه بتحمل عاقلة الجانية الدية، مخصص لعموم الآية التي يدل ظاهرها على تحمل الجاني الدية.


(١) تفسير القرآن: السمعاني (١/ ٤٦١).
(٢) معالم التنزيل: البغوي (٢/ ٢٦٥).
(٣) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ١٧٨)، وانظر: اللباب: ابن عادل الحنبلي (٦/ ٥٣٦). ونسب الماتريدي في تأويلاته هذا القول لبعض الناس (٣/ ٣٠٨)، والنيسابوري نسبه لجماعة من الفقهاء. ينظر: غرائب القرآن: النيسابوري (٤/ ٣٣٢).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب: جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد، برقم: (٦٥١٢) ومسلم، كتاب: القسامة، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني، برقم: (١٦٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>