ومن الإجماع: ما نص عليه ابن قدامة بقوله: " ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الخطأ على العاقلة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١). وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به"(٢).
وقال القرطبي: " وأجمع أهل السير والعلم: أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة، فأقرها رسول الله ﷺ في الإسلام، وكانوا يتعاقلون بالنصرة ثم جاء الإسلام فجرى الأمر على ذلك. حتى جعل عمر ﵁ الديوان.
واتفق الفقهاء على رواية ذلك والقول به، وأجمعوا أنه لم يكن في زمن رسول الله ﷺ، ولا زمن أبي بكر ﵁ ديوان، وأن عمر ﵁ جعل الديوان، وجمع بين الناس، وجعل أهل كل ناحية يدا، وجعل عليهم قتال من يليهم من العدو (٣).
ومن الأثر: ما روي أن عمر ﵁ قضى على علي ﵁ بأن يعقل عن مولى صفية بنت عبد المطلب حين جنى مولاها، وعلي كان ابن أخي صفية، وقضى للزبير ﵁ بميراثها، فهذا يدل على أن الدية إنما تجب على العاقلة (٤).
وللتلازم: حيث إن العصبة في تحمل العقل كلهم في الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب، وآباؤه وأبناؤه أحقُّ العصبات بميراثه فيلزم: أن يكونوا أولى بتحمل عقله (٥).
ومن المعقول: حيث أن تحمل العاقلة الدية فيه نفع من أوجه:
الأول: لما يكون في تحمل العاقلة من مواساة للقاتل من غير أن يلزمهم ذنب جنايته، وقد أوجب الله في أموال الأغنياء حقوقا للفقراء من غير إلزامهم ذنبا لم يذنبوه بل على وجه
(١) الإجماع: ابن المنذر (ص: ١٣١). (٢) المغني: ابن قدامة (٨/ ٣٧٨)، وانظر: نهاية المطلب: الجويني (١٦/ ٥٠٣). (٣) الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (٧/ ٢١)، وانظر: أضواء البيان: الشنقيطي (٣/ ٦٥). (٤) انظر: الأم: الشافعي (٦/ ١٢٤)، وانظر: الاستذكار: ابن عبد البر (٨/ ١٤٩)، وانظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ١٧٩). (٥) تيسير مسائل الفقه: د. عبد الكريم النملة (٥/ ١٢٢).