للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [سورة النور: ٣٠]، أورد قول أبي العالية: كل شيء في القرآن من (حفظ الفرج) فهو من الزنى، إلا هذه الآية والتي بعدها، فهو أن لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة (١). ثم عقَّب القاسمي بعد ذلك بقوله: "وليس بمتعين. وعليه فيكون النهي عن الزنى يعلم منه بطريق الأولى" (٢).

٥ - أن يُوافق قول المُتعقب عليه في الظاهر لكنه يورد عبارة يُفهم منها معارضته لفهم المُتعقب عليه، ومن ذلك:

أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة المائدة: ٦٨] أورد قول بعض المحققين بأن المراد: " إن هم عملوا بشرائع دينهم لا يكونون على الدين الحق الكامل بل الذي يفهم من الآية أنهم يكونون على شيء من الدين، وهو- ولا شك- خير من لا شيء" (٣).

قال القاسمي عقب ذلك: " ولا يخفى أنهم إذا أقاموا التوراة والإنجيل، آمنوا بمحمد . لما تتقاضى إقامتهما الإيمان به. إذ كثر ما جاء فيهما من البشارات به والتنويه باسمه ودينه، فإقامتهما على وجوههما تستدعي الإسلام البتة، بل هي هو، والله الموفق " (٤).

ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤١)[سورة الرعد: ٤١]. أورد قول من ابن عباس وغيره أن المراد منها: موت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها (٥).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٧١) برقم: (١٤٣٧٤).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (١٢/ ٤٥٠٥).
(٣) انظر مثلا ما ذكره ابن ابن المنير في حاشيته على الكشاف (١/ ٦٦٠)، وسيأتي مزيد بيان في دراسة مسألة (٧٤) ص: (٥٠٧).
(٤) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٠٨٧)، بتصرف.
(٥) انظر: جامع البيان: (١٣/ ٥٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>