وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن الحسن قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ قال:
تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة، قال حسين: وزاد فيه فضيل بن هشام عن الحسن: كلما أنضجتهم وأكلت لحومهم، قيل لهم: عودوا، فعادوا (١).
ولكن مثل هذه الأخبار الغيبية إن صحت عن أحد من الصحابة فله حكم الرفع، وإن صحت عن التابعين، فليس لها حكم الرفع، والأولى أن لا يؤخذ بها لأنها ستكون من قبيل المراسيل، والله أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: "والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي ﵁ إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا، كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية: كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع (٢).
• النتيجة:
بعد عرض ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين جليًا أن الحق في تفسير الآية هو حملها على المعنى الحقيقي، فالمراد من تبديل الجلود في قوله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ أنه إذا احترق الجلد وتلاشى أبدل الله مكانه جلداً آخر مغايرا للأول، لما تقدم ذكره من الأدلة، وما ورد من النقولات في هذه المسألة والتي قبلها.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٨٣) برقم: (٥٤٩٦)، وإسناده صحيح. ينظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (الحاشية) (٣/ ١٤٢). (٢) النكت على كتاب ابن الصلاح: ابن حجر (٢/ ٥٣١).