من ملائكته فيكلمون أنبياءه، ومن الوحي ما يرسل به إلى من يشاء فيوحون به وحيا في قلوب من يشاء من رسله" (١).
تنبيه:
ابن تيمية ﵀ له كلام حسن في بيان الفرق بين الوحي والتكليم في الآية، إذ يقول: "وقد دل كتاب الله على أن اسم الوحي والكلام في كتاب الله فيها عموم وخصوص، فإذا كان أحدهما عاما اندرج فيه الآخر، كما اندرج الوحي في التكليم العام في هذه الآية؛ يعني قوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾. واندرج التكليم في الوحي العام؛ حيث قال تعالى: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [سورة طه: ١٣]. وأما التكليم الخاص الكامل فلا يدخل فيه الوحي الخاص الخفي الذي يشترك فيه الأنبياء وغيرهم .... إلخ (٢).
ولا شك بأن قوله حسن وله حظ من النظر، ولعل الأقرب للصوام ما تقدم إيراده، والله أعلم.
• النتيجة:
يتبين من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، أن الأقرب للصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن أن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ منفصل، بخلاف ما ذهب إليه القاسمي ﵀، لما تقدم إيراده من الأوجه التي تؤيد ذلك، والله أعلم.
(١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٤٩٦)، برقم: (٤٢٥). (٢) انظر: مجموع الفتاوى: ابن تيمية (١٢/ ٤٠٢، ٤٠٣).