قال القاسمي: في (الإكليل) قال إلكيا الهراسي: عنى بالكفات الانضمام. ومراده أنها تضمهم في الحالتين. وهذا يدل على وجوب مواراة الميت فلا يرى منه شيء. وقال ابن عبد البرّ: احتج ابن القاسم في قطع النباش بهذه الآية. لأنه تعالى جعل القبر للميت كالبيت للحيّ، فيكون حرزا (١).
ونقله القفّال عن ربيعة. وعندي أن مثل هذا الاحتجاج من الإغراق في الاستنباط وتكلف التماس ما يؤيد المذهب المتبوع كيفما كان، مما يعد تعسّفا وتعصّبا. وبين فحوى الآية وهذا الاستنباط ما بين المنجد والمتهم (٢).
• أقوال أهل العلم في دلالة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ على وجوب مواراة الميت، ووجوب قطع يد النباش:
القول الأول: أن الآية دالة على وجوب مواراة الميت، ووجوب قطع يد النباش.
القول الثاني: أن الآية على ظاهرها، وغير دالة على ذلك.
أصحاب القول الأول:
ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣): يقطع - يعني: النباش- وتلا قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
(١) انظر: أحكام القرآن: الكيا الهراسي (٤/ ٤٢٨)، وانظر: أحكام القرآن: ابن الفرس (٢/ ٤١٤)، وانظر: الإكليل: السيوطي (ص: ٢٨٠). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (١٧/ ٦٠٢٥). (٣) وهو: ربيعة بن أبى عبد الرحمن مولى التيميين، أبو عثمان، يقال له ربيعة الرأي من فقهاء أهل المدينة وحفاظهم وعلمائهم بأيام الناس وفصحائهم وعنه أخذ مالك الفقه مات سنة ١٣٦ هـ. ينظر: مشاهير علماء الأمصار: ابن حبان (ص: ١٣١).