استفاد العلامة القاسمي ﵀ ممن سبقه في تفسير كتاب الله تعالى من الأعلام والمفسرين كالطبري والزمخشري والرازي والشهاب الخفاجي وابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن كثير، وبعدهم السيوطي وأبي السعود، وغيرهم كثير. فاطَّلع على كُتبهم ونقل منها ما يراه مُناسبًا، واستعرض آراءهم واستبان وجهة نظرهم، فأخذ منهم ما يُناسب منهجه الذي سار عليه في تفسيره.
وهذه التعقبات من الأساليب التي تُستخدم لبيان الحق وتوضيحه، وإصلاح الخطأ وإزالة اللبس، وكشف الباطل والتحذير منه.
وقد كان للعلامة القاسمي ﵀ منهج متميز في تعقباته يدل على غزارة علمه، وجلالة قدره، وسعة خُلُقه حيث كان يلتزم جانب النزاهة والاحترام، فهو لا يستصغر ويُحقّر من ذات الأشخاص، وإنما يُبين الخطأ والزلل ويرده بأسلوب علمي بعيد عن عن الألفاظ الجارحة والعبارات المُستهجنة في الغالب.
فكان من منهجه في التعقبات، أنه يُفسر الآية ثم يورد بعدها تنبيهات يُبين فيها ما وقع فيه بعض الأعلام من الخلل والزلل، ثم يُعقب عليه، وربما ذكر تعقباته في اللطائف التي يوردها في تفسيره لبعض الآي، أو في معرض بيانه للتفسير الإجمالي للآية، وهذا قليل.
ويتلخص منهجه في تعقباته على من سبقه في الأمور التالية:
١ - التعقب بتحديد وذكر اسم المُتعقب عليه، ومن ذلك:
أ- عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [سورة البقرة: ١٠٢] تعقب على أبي مسلم الخرساني وابن حزم، فقال: " وقد ساق الرازي ما ارتآه أبو مسلم في تفسير هذه الآية. ولم نشأ نقله لبعده عن الصواب. وهكذا ما ذكره الإمام ابن حزم في كتابه «الفصل» في بحث «عصمة الملائكة» ففيه تكلف