للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٧ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢٢١].

قال القاسمي: "هذا وقد قيل: معنى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو﴾ وأولياء الله يدعون، وهم المؤمنون. على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. تشريفا لهم، وتفخيما لشأنهم، حيث جعل فعلهم فعل نفسه صورة. وملحظه رعاية المقابلة، كأنه قيل: أعداء الله يدعون إلى النار، وأولياء الله يدعون إلى الجنة والمغفرة. إلا إن فيه فوات رعاية تناسب الضمائر، فإن الضمير في المعطوف على الخبر أعني قوله تعالى: ﴿وَيُبَيِّنُ﴾ لله تعالى، فيلزم التفكيك" (١).

• أقوال أهل العلم في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾:

القول الأول: أن في الآية حذف مضاف وتقدير مضاف إليه مقامه، والمراد: وأولياء الله يدعون.

القول الثاني: أن الآية على ظاهرها، وليس فيها حذف مضاف وتقدير مضاف إليه مقامه، وأن المراد: والله يدعوكم إلى العمل بشرعه أو بما يدخلكم الجنة، ويوجب لكم النجاة.

أصحاب القول الأول:

الزمخشري: " ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ﴾ يعنى وأولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة وما يوصل إليهما فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم" (٢).


(١) محاسن التأويل: القاسمي: (٣/ ٥٥٩).
(٢) الكشاف: الزمخشري (١/ ٢٦٤). وانظر: مدارك التنزيل: النسفي (١/ ١٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>