فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٦٨ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [سورة المائدة: ٦].

قال المجد ابن تيمية: "يتوجه من حديث أبي هريرة ﵁ (١) وجوب غسل المرفقين لأن نص الكتاب يحتمله، وهو مجمل فيه، وفعله ﷺ بيان لمجمل الكتاب، ومجاوزته للمرفق ليس في محل الإجمال، ليجب بذلك" (٢).

قال القاسمي: وقولهم (هو بيان للمجمل) فيه نظر. لأن (إلى) حقيقة في انتهاء الغاية- كما قدمنا- فلا إجمال. والله أعلم (٣).

• أقوال أهل العلم في دلالة الآية بذاتها على وجوب غسل المرفقين:

القول الأول: أن الآية دالة بنفسها على وجوب غسل المرفقين، ولا إجمال فيها.

القول الثاني: أن الآية مجملة، وحديث أبي هريرة ﵁ مُبَيِّنٌ للإجمال الذي يدل على وجوب غسل المرفقين.

أصحاب القول الأول:

السمرقندي: " ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ يعني: مع المرافق" (٤).

الواحدي: "كثير من النحويين يجعلون إلى ههنا: بمعنى مع، ويوجبون غسل المرفق، وهو مذهب أكثر العلماء" (٥).

السمعاني: " ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ يعني: مع المرافق، قال المبرد: إذا مد الشيء إلى جنسه تدخل فيه الغاية، وإذا مد إلى خلاف جنسه، لا تدخل فيه الغاية، فقوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ مد


(١) سيأتي إيراده.
(٢) المنتقى: المجد ابن تيمية (ص: ٧٣)، وانظر: نيل الأوطار: الشوكاني (١/ ١٩٤).
(٣) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ١٨٨٤).
(٤) بحر العلوم: السمرقندي (١/ ٣٧٢).
(٥) التفسير الوسيط: الواحدي (٢/ ١٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>