للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحده. كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [سورة الشرح: ٨]، فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب، لله وحده. كما أن العبادة والتقوى والسجود، لله وحده. والنذر والحلف لا يكون إلا له ونظير هذا قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [سورة الزمر: ٣٦]، فـ (الحسب) هو (الكافي)، فأخبر أنه وحده كاف عبده، فكيف يجعل أتباعه مع الله في هذه الكفاية؟ (١).

الثالث: الشواهد الشعرية الدالة على جواز أن تكون الواو عاطفة لـ (من) على الكاف المجرورة.

ومن ذلك: قول الشاعر:

إِذا كَانَتْ الهَيْجاءُ (٢) وانشقّت العَصا … فحسبُك والضَّحّاكَ سيفٌ مهنَّدُ (٣).

والشاهد: قوله: (والضَّحّاكَ) يُروى بنصب الكاف وجرها ورفعها، والمعنى: كافيك سيف مع صاحبه الضحاك وحضوره، أي حضور هذا السيف المغني عن سواه (٤).

ويكون «الضحاك» على هذا مُحسِبًا للمخاطب، والنصبُ عطفًا على موضع الكاف من قوله «حسبك» والمهند على هذا مُحسِبٌ للمخاطب، والخفض على تقدير محذوف كأنه قال: فحسبك وحسب الضحاكِ (٥).

• النتيجة:

من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الواو عاطفة لـ (من) على الكاف المجرورة، ويكون


(١) زاد المعاد: ابن القيم (١/ ١٠).
(٢) وهَجٍ: زجر من زجر السَّبُع. ينظر: جمهرة اللغة: ابن دريد (٢/ ١٠٤٧)، وينظر: المحكم: ابن سيده (٤/ ٣٦٧).
(٣) أورد هذا البيت النحاس في القطع والائتناف (ص: ٢٨٠)، والأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ١٩٢) وابن منظور في لسان العرب (١/ ٣١٢)، غير منسوب لأحد.
(٤) انظر: إعراب القرآن: النحاس (٢/ ١٠٣)، وانظر: تهذيب اللغة: الأزهري (٤/ ١٩٢)، وانظر: شرح شواهد المغني: السيوطي (٢/ ٩٠٠)، وانظر: نواهد الأبكار: السيوطي (٣/ ٤٧٩).
(٥) انظر: المحرر الوجيز: ابن عطية (٤/ ٦٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>