فقال: ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ فلا يوقف على " منتصرا " على هذا التقدير. ويجوز أن يكون ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرفا للولاية، فيحسن الوقف على ﴿مُنْتَصِرًا﴾ " (١).
ابن كثير: " اختلف القرّاء هاهنا، فمنهم من يقف على قوله: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك الموطن الّذي حلّ به عذاب اللّه، فلا منقذ منه، ويبتدئ بقوله: ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ ومنهم من يقف على: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ " (٢).
الأشموني (٣): " ولا يوقف على ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ولا على ﴿مُنْتَصِرًا﴾ إن جعل هنالك من تتمة ما قبله أي ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله هنالك والابتداء بقوله ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ﴾ فتكون جملة من مبتدأ وخبر أي في تلك الحالة يتبين نصر الله وليه" (٤).
• دراسة المسألة:
يظهر من خلال النظر واستقراء ما ذكره المفسرون وأهل العلم في هذه المسألة، أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الوجه في الوقف في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ أن يكون عند لفظ: ﴿مُنْتَصِرًا﴾، وذلك من وجهين:
الأول: القراءات الصحيحة المتواترة الدالة على أن الولاية لله تكون في الدنيا والآخرة.
فقد قرأ الجمهور: بفتح الواو في قوله: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ من: الموالاة والنصرة والصلة كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة البقرة: ٢٥٧]، وهذه الموالاة والنصرة تكون من
(١) الهداية: مكي بن أبي طالب (٦/ ٤٣٨٩، ٤٣٩٠). (٢) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٥/ ١٥٩). (٣) وهو: احمد بن محمد بن عبد الكريم بن محمد بن احمد الاشموني، الشافعي فقيه، مقرئ. من تصانيفه: منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، والقول المتين في بيان امور الدين، مات سنة ١١٠٠ هـ. ينظر: معجم المؤلفين: عمر كحالة (٢/ ١٢١). (٤) منار الهدى: الأشموني (١/ ٤٤٣).