للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥٩ - قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)[سورة النساء: ١٢٨].

قال القاسمي: وفي الصحيحين عن عائشة قالت: "لما كبرت سودة بنت زمعة، وهبت يومها لعائشة. فكان النبي يقسم لها بيوم سودة". ولا يخفى أن قبوله ذلك من سودة، إنما هو لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه. فهو أفضل في حقه .

وقول بعض المفسرين في هذه القصة: أن النبي كان عزم على طلاق سودة- باطل وسوء فهم من القصة. إذ لم يرو عزمه على ذلك. لا في الصحاح ولا في السنن ولا في المسانيد (١).

• أقوال أهل العلم في عزم النبي على طلاق سودة بنت زمعة:

القول الأول: أن النبي عزم على طلاق سودة بنت زمعة، فخافت ووهبت يومها لعائشة.

القول الثاني: أن النبي لم يعزم على طلاقها، إنما توهمته سودة، فجعلت يومها لعائشة.

أصحاب القول الأول:

القرطبي: " في هذه الآية من الفقه الرد على الرُّعْن الجهال الذين يرون أن الرجل إذا أخذ شباب المرأة وأسنت لا ينبغي أن يتبدل بها. قال ابن أبي مليكة (٢): إن سودة بنت زمعة لما أسنت أراد النبي أن يطلقها، فآثرت الكون معه، فقالت له: أمسكني واجعل يومي


(١) انظر: محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٥٩٧).
(٢) الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (٧/ ١٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>