القنوجي:" ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قيل: هذا الأمر خاص بوقت الصلاة عند قراءة الإمام وقيل: هذا خاص بقراءة رسول الله ﷺ للقرآن دون غيره! ولا وجه لذلك، مع أن اللفظ أوسع من هذا، والعام لا يقصر على سببه"(١).
أبو زهرة:"قال بعض العلماء: إن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ نزلت للقراءة في الصلاة. ونقول: إنها عامة، ولو نزلت في مقام خاص؛ لأن الأصوليين يقولون العبرة بعموم اللفظ لَا بخصوص السبب"(٢).
• دراسة المسألة:
أورد كثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الروايات الواردة في سبب نزولها.
وعند تتبع إسناد هذه الروايات تبين أنه لم يصح شي في ثبوتها، إما لانقطاع السند، أو وجود من هو ضعيف في الإسناد (٣)، إلا ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود أنّه سلَّمَ على رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي، فلم يَرُدَّ عليه، وكان الرجلُ قبل ذلك يتكلَّمُ في صلاته، ويأمُرُ بحاجتِه، فلما فرَغَ ردَّ عليه، وقال:«إنّ الله يفعلُ ما يشاء، وإنّها نزلتْ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾»(٤).
ومن خلال التتبع والنظر في هذه المسألة يظهر أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن الآية تبقى على عمومها، وأن معناها لا يختص بسبب نزول يترتب عليه إثبات أحكام خاصة، ورد أحكام أخرى ليُقال مثلا: أنه إذا قيل بنزولها في منع المأموم من الجهر بالقراءة، يذهب تناسب الآية مع ما قبلها من إفحام المشركين، وذلك من أوجه:
(١) نيل المرام: القنوجي (ص: ٣٠٢). (٢) زهرة التفاسير: أبو زهرة (٦/ ٣٠٥٣). (٣) انظر: موسوعة التفسير بالمأثور: مجموعة من المؤلفين (٩/ ٥٧٦ - ٥٧٧). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٤٥)، برقم: (٨٧٢٩)، وانظر: موسوعة التفسير بالمأثور: مجموعة من المؤلفين (٩/ ٥٧٦)، برقم: (٢٩٩٠٩).