للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأيضًا ما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله يقول: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» (١)، أي لا تتخذوها قبلة فتصلوا عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى، فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام (٢).

الثاني: أن القرآن قد دل على مثل ما دل عليه حديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وهو قول الله ﷿ في قصة أصحاب الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾، فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور، وذلك يشعر بأن مستنده القهر والغلبة واتباع الهوى، وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى (٣).

الثالث: أن قولهم: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ لا يدل على عدم ذمها، فإن السياق في شأن تعظيم أهل الكهف والثناء عليهم، وأن هؤلاء وصلت بهم الحال إلى أن قالوا: ابنوا عليهم مسجدا، بعد خوف أهل الكهف الشديد من قومهم، وحذرهم من الاطلاع عليهم، فوصلت الحال إلى ما ترى (٤).

• النتيجة:

من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الصواب من أقوالهم هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن، القائلين: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ غير محمودين على فعلهم من اتخاذ المسجد على أصحاب الكهف، لما تقدم إيراده من الوجوه الدالة على ذلك، والله أعلم.


(١) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه، برقم: (٩٧٢).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (١٣/ ٢٤٣).
(٣) انظر: تفسير ابن رجب: طارق عوض الله (١/ ٦٤٢).
(٤) انظر: تيسير الكريم الرحمن: السعدي (ص: ٤٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>