للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• أقوال أهل العلم التي تدل على عدم الفائدة من تعيين البعض من البقرة:

الطبري: " والصواب من القول في تأويل قوله عندنا: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ [سورة البقرة: ٧٣] أن يقال: أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب. ولا دلالة في الآية ولا خبر تقوم به حجة على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به. وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوه به هو الفخذ، وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف وغير ذلك من أبعاضها. ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها، فأحياه الله. " (١).

الرازي: " واختلفوا في البعض الذي ضرب به القتيل فقيل: لسانها وقيل: فخذها اليمنى وقيل: ذنبها وقيل: العظم الذي يلي الغضروف وهو أصل الآذان، وقيل: البضعة بين الكتفين، ولا شك أن القرآن لا يدل عليه فإن ورد خبر صحيح قبل وإلا وجب السكوت عنه (٢) ..

ابن كثير: في قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ "هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به، وخرق العادة به كائن، وقد كان معينا في نفس الأمر، فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبينه الله -تعالى- لنا، ولكن أبهمه، ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه فنحن نبهمه كما أبهمه الله" (٣).

الشوكاني (٤): "واختلف في تعيين البعض الذي أمروا بأن يضربوا القتيل به، ولا حاجة إلى ذلك مع ما فيه من القول بغير علم، ويكفينا أن نقول: أمرهم الله بأن يضربوه ببعضها، فأي بعض ضربوا به فقد فعلوا ما أمروا به، وما زاد على هذا فهو من فضول العلم


(١) جامع البيان: الطبري (٢/ ١٧٢).
(٢) مفاتيح الغيب: الرازي (٣/ ٥٥٣).
(٣) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (١/ ٤٥٢).
(٤) وهو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني: فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء، نشأ بصنعاء وولي قضاءها، وكان يرى تحريم التقليد، له ١١٤ مؤلفا، مات سنة ١٢٥٠ هـ. ينظر: الأعلام: الزركلي (٦/ ٢٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>