قال القاسمي: أي توري النار بحوافرها. والقدح هو الضرب لإخراج النار، والإيراء يترتب عليه. لأنه إخراج النار وإيقادها. فإيراؤها ما يرى من صدم حوافرها للحجارة. وتسمى نار الحباحب (١). ولما كان مرتبا على عدوها، عطفه بالفاء، وكون المراد به الحرب بعيد (٢).
• أقوال أهل العلم في المراد من قوله تعالى: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾:
القول الأول: أن المراد: الخيل توري النار بحوافرها.
القول الثاني: أن المراد: الحرب.
أصحاب القول الأول:
عكرمة:" ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ أورت وقدحت"، وبنحو ذلك روي عن قتادة في رواية، وعطاء، والضحاك (٣).
الفراء:" ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ أورت النار بحوافرها، فهي نار الحباحب"(٤).
ابن قتيبة:" ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ أي أورت النار بحوافرها "(٥).
(١) العرب تسمي تلك النار نار أبي حباحب، وكان أبو حباحب شيخا من مضر في الجاهلية من أبخل الناس، وكان لا يوقد نارا لخبز أو غيره حتى ينام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه أوقد نويرة تقد مرة، وتخمد أخرى، فإن استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد. فشبهت العرب هذه النار بناره، أي لا ينتفع بها أحد كما لا ينتفع بنار أبي حباحب. ينظر: الصحاح: الجوهري (١/ ١٠٧)، وينظر: الكشف والبيان: الثعلبي (٣٠/ ١٧٧). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (١٧/ ٦٢٣٧). (٣) أخرج أقوالهم ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٥٧٥، ٥٧٦). (٤) معاني القرآن: الفراء (٣/ ٢٨٤)، وانظر: معاني القرآن: الزجاج (٥/ ٣٥٣)، وانظر: بحر العلوم: السمرقندي (٣/ ٦٠٨)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: السخاوي (٢/ ٦٢٥). (٥) غريب القرآن: ابن قتيبة (ص: ٥٣٦).