قال القاسمي: ذكر هاهنا كثير من المفسرين آثارا عن بعض السلف بأن هذه الآية منسوخة بآية. الميراث. وهي من الضعف بمكان. ولقد أبعد القائل بالنسخ عن فهم سر الآية فيما ندبت إليه من هذه المكرمة الجليلة. وهي إسعاف من ذكر من المال الموروث، والنفس الأبية تنفر من أن تأخذ المال الجزل، وذو الرحم حاضر محروم، ولا يسعف ولا يساعد. فالآية بينة بنفسها، واضحة في معناها وضوح الشمس في الظهيرة، لا تنسخ أو تقوم الساعة (١).
• أقوال أهل العلم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ من حيث الإحكام والنسخ:
القول الأول: أن الآية منسوخة بآية الميراث.
القول الثاني: أن الآية محكمة وليست منسوخة، فيُعطى الفقراء والمساكين ما تيسر من مال الميراث الذي جاء بغير كد ولا تعب، لأن نفوسهم مُتَشوفة إليه، وقلوبهم متطلعة إليه، ففيه جبرا لخواطرهم.
أصحاب القول الأول:
سعيد بن المسيب:" ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قال: «هي منسوخة» "، وبنحو ذلك روي عن أبي مالك، والضحاك (٢).
الشافعي: " ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ «نُسِخَ بما جَعل الله للذكر
(١) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١١٣٢). (٢) أخرج أقوالهم الطبري في تفسيره (٦/ ٤٣٥ - ٤٣٧)، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٨٧٥، ٨٧٦)، وانظر: معالم التنزيل: البغوي (٢/ ١٧٠)، وانظر: الناسخ والمنسوخ: قتادة (ص: ٣٩).