للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أصحاب القول الثاني:

جماعة من السلف وهم: قتادة، والسدي، وابن زيد (١).

البغوي: " ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ أي ويعلمون الذي أنزل على الملكين" (٢).

الزمخشري: " أي فيتعلم الناس من الملكين ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين من حيلة وتمويه" (٣).

البيضاوي: "وهما ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس، وتمييزاً بينه وبين المعجزة" (٤).

• دراسة المسألة:

ذكر الرازي في تفسيره لهذه الآية أن أبا مسلم الأصفهاني أنكر في الملكين أن يكون السحر نازلاً عليهما واحتج بما يلي من وجوه:

الأول: أن السحر لو كان نازلا عليهما لكان منزله هو الله تعالى، وذلك غير جائز لأن السحر كفر وعبث ولا يليق بالله إنزال ذلك.

الثاني: أن قوله: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ يدل على أن تعليم السحر كفر، فلو ثبت في الملائكة أنهم يعلمون السحر لزمهم الكفر، وذلك باطل.

الثالث: كما لا يجوز في الأنبياء أن يبعثوا لتعليم السحر فكذلك في الملائكة بطريق الأولى.

الرابع: أن السحر لا ينضاف إلا إلى الكفرة والفسقة والشياطين المردة، وكيف


(١) أخرج أقوالهم ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٣٣٣).
(٢) معالم التنزيل: البغوي (١/ ١٢٩).
(٣) الكشاف: الزمخشري (١/ ١٧٣).
(٤) أنوار التنزيل: البيضاوي (١/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>