للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القنوجي: "الخلود مستعاراً على معنى المبالغة كما تقول العرب: مُلك خالد أي طويل البقاء، والمصير إلى هذا التأويل واجب للأحاديث المتواترة القاضية بخروج الموحّدين من النار" (١).

السعدي: "وليس فيها - يعني الآية- حجة للخوارج، كغيرها من آيات الوعيد، فالواجب أن تصدق جميع نصوص الكتاب والسنة، فيؤمن العبد بما تواترت به النصوص، من خروج من في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من الإيمان من النار" (٢).

أصحاب القول الثاني: المعتزلة:

الزمخشري: " ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ إلى الربا ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وهذا دليل بين على تخليد الفساق" (٣).

القاضي عبد الجبار: "فإن قيل: أفتقولون: إنهم يُخَلّلون في النار - يعني الفُسّاق- ويبقون فيها دائمًا أم يخرجون منها؟

قيل له: بل يُخلّدون فيها على ما أخبر الله ﷿ في كتابه، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [سورة النساء: ١٤]، وقال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٩٣]، وقال: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [سورة الانفطار: ١٦] فبين الله تعالى أنهم لا يغيبون عنها" (٤).


(١) فتح البيان: القنوجي (٢/ ١٤٠).
(٢) تيسير الكريم الرحمن: السعدي (ص: ٩٥٩).
(٣) الكشاف: الزمخشري (١/ ٣٢١). ومع الأسف أن الشيخ محمد رشيد رضا قال في تفسير الآية: "ما الوعيد هنا إلا كالوعيد بالخلود في آية قتل العمد وليس هناك شبهة على إرادة الاستحلال" ينظر: تفسير المنار (٣/ ٩٨). ولا شك أن هذا القول غير صحيح وهو من أقوال الخوارج والمعتزلة، وقد رد على هذه الشبهة د. فهد الرومي في رسالته «منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير» (ص: ٦٥٣) وما بعدها.
(٤) الأصول الخمسة: القاضي عبد الجبار (ص: ٩٠، ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>