للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كانا أخوين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي : «لا هجرة بعد الفتح» (١). وقرأ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ " (٢).

الثالث: من حيث سبب النزول: فقد أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قال: آخى رسول الله بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب" (٣).

وأخرج أيضًا بسنده عن عكرمة في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾، قال: لُبِث بُرْهةٌ والأعرابي لا يرث المهاجر، ولا المهاجر يرث الأعرابي، حتى فتحت مكة، ودخل الناس في الدين أفواجا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ " (٤).

فدل ذلك على أن المراد من الآية: تقديم ذوي الأرحام على غيرهم في نصيب الميراث.

الرابع: لو كان المراد من الأولوية: تقديم علي على غيره في الإمامة، لاختار الناس عليًا للخلافة بدلا من أبي بكر الصديق ، ولا شك أن الصحابة هم أشد الناس اقتداء بالنبي وأكثر الناس تمسكًا بسنته واتباعًا لهديه، وأحرص الناس على طاعته، وهم الذين أثنى عليهم ربنا في كتابه، ونبينا في سنته.

فليس من المعقول أن يعلم الصحابة أن المراد من الآية: تقديم علي على غيره في الإمامة، ولا يؤثر عن أحد منهم هذا المراد، ويتعمدون مخالفة هذا المراد بقديم أبي بكر


(١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: فضل الجهاد والسير، برقم: (٢٧٨٣)، وأخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام، برقم: (١٣٥٣).
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ٢٩٦).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٨٤)، برقم: (١١٧٤٨)، ورواه الحاكم في مستدركه من حديث الزبير بن العوام (٤/ ٣٨٣)، وقال صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٨) رجاله رجال الصحيح، وانظر: الصحيح المسند من أسباب النزول: الوادعي (ص: ١٠٥).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٧٣٩)، برقم: (٩١٨٦)، وانظر: موسوعة التفسير بالمأثور: مجموعة من المؤلفين (١٠/ ٢١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>