للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أبي مليكة عن أبي نهيك عن سعيد قاله ابن عيينة عنه. " (١).

فقول الدارقطني: " وهذا يقال إن أبا عاصم وهم فيه" لا يصل إلى درجه التعقب الصريح، وإنما هو من التتبع الذي قد يُراد من التعقب غير الصريح أو يُراد منه الأولى والراجح من الأقوال، فهو أعم من التعقب، والله أعلم.

أما الاستدراك: فهو في اللغة من الدَّرَك وهو: " وهو لحوق الشيء بالشيء ووصوله إليه" (٢)، و "إِتْباعُ الشيءِ بعضِهِ على بعضٍ" (٣). وهو يقتضي مغايرة الكلامين - يعني السابق واللاحق- نفيا وإثباتا (٤).

أو هو: "دفع توهم يتَوَلَّد من الكلام المتقدم دفعا شبيها بالاستثناء" (٥).

وهو كالتعقب بإبطال خطأ القول وإثبات صوابه، إلا أنه يُطلق أيضًا على الزيادات والإضافات التي يُدرك بها اللاحق ما قات من السابق، ومن ذلك إذا استدرك إمام من المحدثين على إمام أحاديث لم يُخرجها وهي موافقة لشرطه أو العكس (٦). فبين التعقب والاستدراك عموم وخصوص، إذ إن الاستدراك أعم من حيث أنه يشمل التعقب والزيادات والإضافات، وهذا ليس في مصطلح التعقب والله أعلم.

وأما النَّقد: فهو في اللغة: تمييز الدراهم وإعطاؤكها إنساناً وأخذها (٧)، ونقدت الدراهم وانتقدتها إذا أخرجت منها الزيف، وفي حديث أبي الدرداء أنه قال: "إن نقدت الناس نقدوك وإن تركتهم تركوك" (٨)؛ معنى نقدتهم: أي عبتهم واغتبتهم (٩).


(١) الإلزامات والتتبع: الدارقطني (١/ ١٢٦ - ١٢٨)، حديث رقم: (٥).
(٢) مقاييس اللغة: ابن فارس (٢/ ٢٦٩).
(٣) القاموس المحيط: الفيروز آبادي (ص: ٩٣٨).
(٤) دستور العلماء: القاضي الأحمد نكري (١/ ٧٧).
(٥) الكليات: الكفوي (ص: ١١٥).
(٦) مثل استدراك الحاكم على الصحيحين، واستدراك ابن رجب على الترمذي.
(٧) العين: الفراهيدي (٥/ ١١٨).
(٨) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٧/ ٢٠٨) برقم: (٣٦٦٤)، ورجَّح أنه موقوف.
(٩) انظر: تهذيب اللغة: الأزهري (٩/ ٥١). وانظر: لسان العرب: ابن منظور (٣/ ٤٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>