فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ (١) الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ (٢) الدَّابَّةِ - خَمَّرَ (٣) ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا (٤) عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ (٥) مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ.

قَالَ (٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا (٧) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ.

فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ (٨)، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْفِضُهُمْ (٩) حَتَّى سَكَتُوا (١٠)، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ


(١) غشيت: عَلَتْ. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: غشا).
(٢) عجاجة: غبار. (انظر: مشارق الأنوار) (٢/ ٦٧).
(٣) خمر: التخمير: التغطية. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: خمر).
(٤) تغبروا: تثيروا علينا الغبار. (انظر: هدي الساري) (ص ١٦١).
(٥) لأبي ذر عن الكشميهني: "لَا أُحْسِنُ مَا تَقُولُ".
(٦) عليه صح.
(٧) لأبي ذر عن الكشميهني: "فَاغْشَنَا بِهِ".
فاغشنا: بَاشِرْنا. انظر: (هدي الساري) (ص ١٦٢).
(٨) يتثاورون: يتناهضون للقتال. (انظر: مشارق الأنوار) (١/ ١٣٥).
(٩) "يَخْفِضُهُمْ" كذا ضبطها في اليونينية والفرع في هذا الموضع، وضبطها في سورة آل عمران: "يُخَفِّضُهُمْ" بالتشديد وهو الذي في أصول كثيرة هنا.
(١٠) للحموي والمستملي: "سَكَنُوا".

<<  <  ج: ص:  >  >>