اللغة، ومما يؤيد هذا المعنى التعبير بلفظ الأزواج في قوله: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ أي غيرهن، وعلى هذا المحمل حمل الآية ابن عباس ﵁ فقد روى الترمذي عنه قال:«نهي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات»(١)، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ فأحل الله المملوكات المؤمنات ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، ويجوز أن يكون (بعد) مرادا به الشيء المتأخر عن غيره وذلك حقيقة معنى البعدية فيتعين تقدير لفظ يدل على شيء سابق (٢).
تنبيهان:
الأول: ما روي عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنه قالت: " ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له النساء "(٣). لم يصح إسناده، وعلّق عليه ابن العربي بقوله:«وجماعة وجعلوا حديث عائشة سنة ناسخة، وهو حديث واه، ومتعلق ضعيف»(٤).
الثاني: ما تعقب به القاسمي ﵀ على من سبقه بقوله: " وكل ذلك لا برهان معه، وتفكيك للمعنى، وغفلة عن سر تكريمه صلوات الله عليه بمقصود الخطاب"، ليس كما قال، فما تقدم بيانه من أقوال أهل العلم في المراد من الآية، ليس فيه تفكيك لمعنى الآية، ولم يذكر القاسمي ﵀ في تفسير الآية سر تكريمه ﵊ بمقصود الخطاب.
(١) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأحزاب، برقم: (٣٢١٥)، وقال: "هذا حديث حسن"، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ص: ٤٠٦). (٢) انظر: التحرير والتنوير: ابن عاشور (٢٢/ ٧٧). (٣) أخرجه أحمد في مسنده (٤٠/ ١٦٥)، برقم: (٢٤١٣٧)، وضعّفه محققوا المسند. (٤) انظر: أحكام القرآن: ابن العربي (٣/ ٦٠٨).