للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولا شك أن تفسير قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ بقعود النبي على العرش، مردود -على فرض صحته- وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وذلك من أوجه:

الأول: أنه مخالف لدلالة السنة التي نصت على أن المراد من المقام المحمود: الشفاعة، فقد روى الترمذي في سننه بسنده عن أبي هريرة أن النبي سُئل عن قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ فقال: «هي الشفاعة» (١).

وروى الطبري في تفسيره عن أبي هريرة ، عن النبي في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي» (٢). ولا شك أن تفسير النبي مقدم على غيره، فالكتاب عليه أنزل، وهو أعلم بكتاب الله من غيره.

الثاني: أنه مخالف لما أجمع عليه المفسرون من أن المراد من قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ الشفاعة (٣).

قال ابن عبد البر: "تأويل قول الله ﷿ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ المقام المحمود هو شفاعته في المذنبين من أمته ولا أعلم في هذا مخالفا إلا شيئاً رويته عن مجاهد ذكرته في التمهيد وقد روي عنه خلافه على ما عليه الجماعة فصار إجماعاً منهم والحمد لله" (٤).


(١) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، برقم: (٣١٣٧)، قال الألباني: حديث صحيح.
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ٤٧).
(٣) نص على هذا السمعاني في تفسير القرآن (٣/ ٢٦٩)، ونسب ابن جرير الطبري هذا القول إلى أكثر أهل العلم (١٥/ ٤٣).
(٤) الاستذكار: ابن عبد البر (٢/ ٥٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>