للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لهذه البشارة، والله أعلم.

أخرج ابن جرير الطبري بسنده عن السدي، قال: " قال يوسف: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ " قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي، فأفرحه كما أحزنته، فهو كان البشير " (١).

الثالث: سياق الآيات الذي يدل على أن المراد من قوله تعالى: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أي يصير بصيرا، وذلك أن الله تعالى ذكر بعدها قوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [سورة يوسف: ٩٦] (٢)، وكما هو معلوم أن الارتداد يكون على الفور وهو بمعنى الصيرورة، والله أعلم.

الرابع: الشواهد اللغوية التي تدل على أن المراد من الإتيان في قوله تعالى: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أي: يصير بصيراً، كقولك: جاء البناء محكما، بمعنى: صار محكما (٣).

تنبيهان:

الأول: أورد الواحدي في تفسير قوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ قول ابن عباس : "يريد بصيرًا ويذهب البياض الذي على عينيه" (٤).

ولم أقف على إسناد هذا القول عن ابن عباس ، وإلا لو صح عنه لكان حجة في تقديمه على غيره، لكونه مأثورا عن صحابي دعا له النبي بالفقه ومعرفة التأويل.


(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٣/ ٣٣٢)، وانظر: بحر العلوم: السمرقندي (٢/ ٢٠٩).
(٢) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٨/ ٥٠٧).
(٣) انظر: الكشاف: الزمخشري (٢/ ٥٠٣)، وانظر: الكتاب الفريد: المنتجب الهمداني (٣/ ٦٣٢).
(٤) التفسير البسيط: الواحدي (١٢/ ٢٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>