القيامة بقوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾. وقالوا: إن اللقاء في هذه الآية لا يفيد رؤيته تعالى، للإجماع على أن الكفار لا يرونه تعالى، فلا تُفيدها باقي الآيات المثبتة للقاء المؤمنين لربهم.
والجواب على هذا الاستدلال من أوجه:
الأول: أن رؤية المؤمنين لربهم ﵎ ثابتة بنصوص الكتاب والسنة والإجماع (١)، فلا يجوز أن تُضرب هذه النصوص المُحكمة، ويؤخذ بنصوص رُبما يدل ظاهرها على نفي الرؤية.
الثاني: أن تقدير الضمير في قوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ له احتمالات أخرى: فيحتمل أن الضمير في قوله: ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾ يعود إلى ضمير الفاعل في ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ المقدر بقولنا "هو"، ويحتمل أن يعود إلى النفاق مجازًا على تقدير الجزاء" (٢).
الثالث: على التسليم بأن اللقاء في قوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ يدل على نفي الرؤية؛ فلا يلزمنا ذلك في سائر الصُّور، - يعني في الآيات الأخرى التي تُثبت اللقاء- كما إذا أدخلنا التَّخصيصَ في بعض العمومات لدليل منفصل؛ فلا يلزمنا أن نُخَصّصَ جميع العمومات من غير دليل فكما لا يلزمنا هذا لا يلزمنا ذلك، فاللقاء أعم من الرؤية فقد يقتضي الرؤية في بعض المواطن وقد لا يقتضيها (٣).
الرابع: أن قول الجبائي: " أن الكفار لا يرون الله تعالى يوم القيامة بالإجماع"، ليس على إطلاقه، فقد ثبت في الصحيح ما يدل على أن الكفار يرون الله تعالى يوم القيامة.
فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أنَّ أُناسًا قالوا: يا رسول اللَّهِ هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "هل تضارُّون في رؤية القمرِ ليلةَ البدرِ؟
(١) انظر ما تقدم إيراده من النصوص في إثبات الرؤية في مسألة رقم: (٥) ص: (١٦٩). (٢) انظر: أحكام القرآن: ابن العربي (٢/ ٥٥٤)، وانظر: نفح الطيب: التلمساني (٢/ ٤٠). (٣) انظر: اللباب: ابن عادل الحنبلي (١٠/ ١٥٤).