للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تعالى، فلا يفيدها أيضا في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾.

ولا شك أن الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة هو أن آيات إثبات لقاء المؤمنين لربهم دالة على إثبات رؤية المؤمنين لربهم، وذلك من وجهين:

الأول: أنه قد روي عن بعض السلف ما يدل على أن المراد من اللقاء: الرؤية.

فقد أخرج البيهقي بسنده عن عبد الله بن المبارك في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [سورة الكهف: ١١٠]، قال: مَنْ أراد النظر إلى وجه خالقه (١).

فهذا صريح في أن اللقاء يستلزم منه النظر، وما روي عن سعيد بن جبير أن المراد: ثواب ربه (٢)، فلا يلزم منه إنكاره لنظر العين، فكلاهما محمول على ظاهر الآية، والله أعلم.

الثاني: من حيث اللغة: فقد أجمع أهل الِّلسان على أن اللقاء متى نُسِبَ إلى الحيِّ السليم من العمى والمانع، اقتضى المعاينة والرؤية (٣).

وفي قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ أجمع أهل اللغة أن اللقاء هاهنا لا يكون إلا معاينة ونظرة بالأبصار (٤).

وعلى هذا تُحمل آيات اللقاء كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾، وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾، وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٤٩]، والله أعلم.

الجواب على قول الجبائي بنفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة:

احتج الجبائي ومن معه من المعتزلة على نفي رؤية المؤمنين لربهم يوم


(١) أخرجه البيهقي في الاعتقاد والهداية (ص: ١٢٧)، وانظر: موسوعة التفسير بالمأثور: مجموعة من المؤلفين (١٣/ ٧١٧).
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/ ٤٣٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٣٩٥) برقم: (١٣٠١٦).
(٣) انظر: حادي الأرواح: ابن القيم (٢/ ٦٠٨)، وانظر: العواصم القواصم: ابن الوزير (٥/ ١١٠).
(٤) انظر: الإبانة الكبرى: ابن بطة (٧/ ٦٣)، وانظر: مجموع الفتاوى: ابن تيمية (٦/ ٤٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>