للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

؛ أكان النبي يصلي في نعليه؟ قال: نعم" (١).

أما علاقة لبس النعال بنزول الآية فلم يصح في ذلك شيء، وهذا لا يمنع أن يكون لبس النعال للصلاة داخل في عموم التزين، إن قصد به المسلم ذلك، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٢)، كما قال القاسمي .

وفي هذا يقول ابن عطية في تفسير الآية: "ويدخل فيها ما كان من الطيب للجمعة والسواك وبدل الثياب وكل ما وجد استحسانه في الشريعة ولم يقصد به مستعمله الخيلاء" (٣).

ويقول ابن تيمية : "لما كان المشركون يطوفون بالبيت عراة، ويقولون: إن الله أمرنا بهذا، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٨]، فتحسين النعل والثوب لعبادة الله هو من التجمل الذي يحبه الله" (٤).

ويقول ابن رجب : " قال طائفة من العلماء: إن الآية تدل على أخذ الزينة عند المساجد.

وذلك قدر زائد على ستر العورة، وإن كان ستر العورة داخلا فيه وهو سبب نزول الآيات، فإن كشف العورة فاحشة من الفواحش، وسترها من الزينة، ولكنه يشمل مع ذلك لبس ما يتجمل به ويتزين به عند مناجاة الله وذكره ودعائه والطواف ببيته، ولهذا قال تعالى عقب ذلك: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة الأعراف: ٣٢] " (٥).


(١) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعال، برقم: (٣٨٦)، وأخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الصلاة في النعلين، برقم: (٥٥٥).
(٢) تقدم الكلام حول هذه القاعدة في مسألة رقم: (٥٦) ص: (٤٣٣).
(٣) المحرر الوجيز: ابن عطية (٤/ ٢٤١).
(٤) منهاج السنة: ابن تيمية (٥/ ٣١٥).
(٥) تفسير ابن رجب: طارق عوض الله (١/ ٤٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>