الوجه الثاني: أن الرواية الواردة في أن الآية نزلت في لبس النعال ضعيفة الإسناد.
فقد أخرج العُقيلي بسنده عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، قال:"صلوا في نعالكم"(٢).
والعلة من هذا الضعف هو أن في إسنادها: عباد بن جويرية البصري.
قال أحمد: كذاب أفاك، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال ابن عدي: يتبين ضعفه على رواياته عن الأوزاعي، وغيره (٣).
وقال ابن الجوزي عقب رواية الحديث:"هذا حديث لا يصح، ولا يعرف إلا بعباد بن جويرية، ولا يتابع عليه"(٤).
وضعف إسناده السيوطيُ في الإتقان (٥).
تنبيه:
مشروعية الصلاة في النعال ثابتة في أحاديث صحيحة، ومن ذلك ما رواه الشيخان في صحيحهما من حديث أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، قال: "سألت أنس بن مالك
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ١٥٠). (٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٩٥)، وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٦٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٦٢). (٣) انظر: الضعفاء الكبير: للعقيلي (٣/ ١٤٢)، وانظر: الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم (٦/ ٧٨)، وانظر: الكامل: ابن عدي (٥/ ٥٥٤)، وانظر: لسان الميزان: ابن حجر (٣/ ٢٢٨). (٤) الموضوعات: ابن الجوزي (٢/ ٩٥). (٥) انظر: الإتقان: السيوطي (٤/ ٢٥٥).