للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنع التأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى" (١).

وقد دلت الأدلة العقلية على إثبات صفة المحبة لله تعالى كما ذكر هذا بعض أهل العلم، كقياس الأولى ودلالة الواقع والشاهد، وليس المقام مقام بسط (٢).

مناقشة تأويل الزمخشري:

ذهب الزمخشري ومن على شاكلته من المعتزلة، المخالفون لأهل السنة والجماعة، أن المراد من محبة الله لعباده: أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم، وذلك لأن الجهمية والمعتزلة يقولون أن صفات الله تعالى كالرضا والمحبة والغضب ونحوها، إنما هي مخلوقة وبائنة ومنفصلة عن الله، ليس هو في نفسه متصفا بشيء من ذلك (٣).

والجواب عما ذكره الزمخشري في تفسير الآية من أوجه:

الأول: أنه صرف للآية عن معناها الحقيقي وظاهرها الذي دل على إثبات المحبة لله تعالى، إلى المعنى المجازي، وعلى التسليم بوقوع المجاز في صفات الباري ﷿، فإنه يشترط وجود قرينة تصرف اللفظ من الحقيقة إلى المجاز، وهذه القرينة لا توجد في لفظ الآية (٤).

الثاني: أن تأويل المحبة بالثواب يلزم منه أن تكون صفة المحبة مخلوقة. ومعلوم أن الصفات المضافة إلى الله تعالى ومنها المحبة التي لا تقوم بنفسها وليست بائنة عنه، ليست مخلوقة، بخلاف الصفات المضافة إلى الله تعالى إضافة عين، كبيت الله، وناقة الله وهي بائنة عنه، قائمة بنفسها، فهي مخلوقة (٥).

الثالث: أن الثواب والثناء من آثار المحَبَّة ولوازمها وثمراتها، وليس هو المحَبَّة نفسها، ففرق بين الصفة وآثارها. فإن من أحبَّهم الله فإن من آثار حبِّه لهم أن يكرمهم، ويثيبهم؛


(١) شرح الطحاوية: ابن أبي العز (ص: ٤٧٢).
(٢) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية: ابن تيمية (ص: ٤٣)، وانظر: الصواعق المرسلة: ابن القيم (٣/ ١٠١٨).
(٣) انظر: شرح العقيدة الطحاوية: ابن أبي العز (ص: ٤٧٤).
(٤) انظر ما تقدم ذكره في مسألة (١٢)
(٥) انظر: الجواب الصحيح: ابن تيمية (٢/ ١٥٥، ١٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>