للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأما دلالة السنة الفعلية: فقد وروى أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، "أن رسول الله قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى" (١).

وأما دلالة المفهوم: فقوله : "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (٢)، مفهومه أن الكافر لا يكافئ المسلم، وكذا قوله : "لا يقتل مسلم بكافر" (٣)؛ ولأن الديات مبنية على الحرم - أو الجزم-، فكانت المرأة على النصف من دية الرجل مع كونهما مسلمين لما كانت حرمة الرجل أعلى، والمرأة المسلمة أعظم حرمة من الرجل الكافر (٤).

مناقشة دليل أصحاب القول الثاني من الكتاب:

استدل أصحاب القول الثاني القائلين بتماثل دية المسلم مع دية الكافر، بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [سورة النساء: ٩٢] قالوا: وإطلاق الدية يفيد أنها الدية المعهودة وهي دية المسلم.

والجواب عن هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: بمنع كون المعهود ههنا هو دية المسلم، لم لا يجوز أن يكون المراد بالدية الدية المتعارفة بين المسلمين لأهل الذمة والمعاهدين؟ (٥).

الثاني: أن الآية عامة في تماثل دية المسلم والكافر، والحديث المتقدم ذكره خاص في أن دية الكافر على النصف من دية المسلم، فيُحمل الخاص على العام، والله أعلم.


(١) أخرجه أحمد في مسنده (١١/ ٣٢٦)، برقم: (٦٧١٦)، قال محققوا المسند: إسناده حسن.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم، برقم: (٢٦٨٣)، قال الألباني: حديث صحيح.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فكاك الأسير، برقم: (٣٠٤٧).
(٤) انظر: التبصرة: اللخمي (١٣/ ٦٤١٠).
(٥) انظر: نيل الأوطار: الشوكاني (٧/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>