للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الخامس: أنه: يجب حمل نصوص الوحي على الحقيقة، فالأصل في الكلام أن يُحمل على الحقيقة إلا إذا تبين امتناع إرادة الحقيقة، أو وجدت قرينة يمكن من خلالها أن يُحمل اللفظ على المجاز (١).

فإن قيل: قرينة المجاز عدم وقوع المتوعد به. فالجواب: أن عدم وقوعه لا يعين إرادة المجاز. إذ ليس في الآية دلالة على تحتم وقوعه إن لم يؤمنوا. ولو فهم منها هذا فهما أوليا لكان إيمانهم بعدها إيمان إلجاء واضطرار. وهو ينافي التكليف الشرعي. إذ لم تجر سنته تعالى بهذا. بل النظم الكريم في هذا المقام محتمل ابتداء للقطع بوقوع المتوعد به. ولوقوعه معلقا بأمره تعالى ومشيئته بذلك، وهو المراد. كما ينبئ عنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧]: أي ما يأمر به، ويريد وقوعه. وإذا كان الوعيد منوطا بأمره سبحانه، فله أن يمضيه على حقيقته وله أن يصرفه لما هو أعلم به. إلا أن ورود نظم الآية بهذا الخطاب المتبادر في الوقوع غير المعلق، ليكون أدخل في الترهيب، ومزجرة عن مخالفة الأمر. هكذا ظهر لنا الآن. وهو أقرب مما نحاه المفسرون هنا من أن العقاب منتظر، أو، أنه مشروط بعدم الإيمان. إلى غير ذلك. فقد زيفها جميعها العلامة أبو السعود" (٢).

تنبيهان:

الأول: اختلف العلماء في وقوع المجاز في اللغة وفي القرآن، وليس المقام بصدد ذكر تفصيل أقوالهم، ولكن الذي ندين الله به أن المجاز ممنوع في القرآن، وقد ألف العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رسالة في منعه، سمّاها: " منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" ذكر فيها الآيات التي ادُّعي فيها المجاز وأجاب عنها.

الثاني: يؤخذ على القاسمي أنه علل بأن القول بالمعنى المجازي لا يُساعده مقام تشييد الوعيد وتعميم التهديد، وهذا غير ظاهر فالمعاني المجازية تشترك مع المعنى الحقيقي في هذه العلة والله أعلم.


(١) انظر: قواعد الترجيح: حسين الحربي (٢/ ٤٠).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٢٨٤ - ١٢٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>