للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ فعدم استطاعة الطول عبارة عن عدم ما ينكح به الحرة.

فإن قيل: الرجل إذا كان يستطيع التزوج بالأمة، يقدر على التزوج بالحرة الفقيرة، فمن أين هذا التفاوت؟ قلنا: كانت العادة في الإماء تخفيف مهورهن ونفقتهن لاشتغالهن بخدمة السادات. وعلى هذا التقدير يظهر التفاوت ..... إلخ (١).

ولعل القاسمي يُريد من تَعَقُّبه: ما تقدم إيراده من قول الإمام أبو حنيفة في معنى الآية، والله أعلم.

والذي يظهر أن الراجح في هذه المسألة مع أصحاب القول الأول، وهو: أن نكاح الأمة مشروط لمن لم يجد سعة وطولا لنكاح الحرة، وذلك من أوجه:

الأول: من حيث الظاهر: فإن ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ يدل على أن نكاح الأمة مشروط لمن لم يجد طولا وسعة.

الثاني: من حيث اللغة: فإن المراد من الطول الفضل والاستطاعة بالنكاح ولا يكون ذلك إلا لمن ملك مالاً، فالمراد من الطول: الفضل، ومنه التطَوُّل وهو التفضُّل، وقال تعالى: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [سورة غافر: ٣] ويقال: تطاول لهذا الشيء أي تناوله، كما يقال: يد فلان مبسوطة وأصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر لأنه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة، كما أنه إذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان، وسمي الغنى أيضا طولا، لأنه ينال به من المرادات مالا ينال عند الفقر، كما أن بالطول ينال ما لا ينال بالقصر (٢).

الثالث: أن الحكم منوط بعلته: فإنه تعالى ذكر عدم القدرة على طول الحرة، ثم ذكر عقيبه التزوج بالأمة، وذلك الوصف يناسب هذا الحكم لأن الإنسان قد يحتاج إلى الجماع، فإذا لم يقدر على جماع الحرة بسبب كثرة مؤنتها ومهرها، وجب أن يؤذن له في نكاح


(١) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ٤٧) وهذا التقسيم نسبه الرازي إلى مذهب الشافعي.
(٢) انظر: جامع البيان: الطبري (٦/ ٥٩٥)، وانظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>