في الشريعة الإسلامية، إذا كيف يجيز الله تعالى في كتابه حُكمًا من الأحكام ويُحرِّمه نبيه ﷺ.
وما هذا إلا لفساد طريقة هؤلاء القوم الذين نظروا إلى النصوص الشرعية بعين عوراء، فأخذوا منها ما يُوافق أهوائهم، وضربوا بما لا يوافق أهواءهم عرض الحائط، ولم يجتهدوا بالجمع بينهما بحمل الخاص على العام، وما يقرره أهل العلم في تأويلها، وتهوينهم من شأن وقدر خبر الآحاد وظنهم أنه لا يرتقي إلى درجة تخصيص عموم القرآن، وليس المقام هنا أن تورد الأدلة والنقولات التي تدل على حجية خبر الآحاد.
والجواب عن شبهتهم من أوجه:
الأول: أن حديث: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» بلغ في الشهرة مبلغ التواتر، وتخصيص عموم القرآن بخبر المتواتر جائز (١). عند من يشترط التواتر.
الثاني: أن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد جائز عند جمهور أهل العلم.
قال الحافظ النووي:"قالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية، والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه ﷺ مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله"(٢).
الثالث: أنه قد دخلت تخصيصات أخرى من السنة في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ كتخصيص تحريم زواج المتلاعنان الوارد في قوله ﵊: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا»(٣)، فلا يُقال أنهما يجتمعان لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
(١) مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ٣٨). (٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٩/ ١٩١). (٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب، باب المهر، برقم: (٣٧٠٦)، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٩٨) برقم: (٢٤٦٥).