للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رحمة أو سخط، وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب، من توليد أهل الفسق" (١).

وقال المزني : "ولو كان الاختلاف رحمة، لكان الاجتماع عذاباً؛ لأن العذاب خلاف الرحمة" (٢).

وهذا الوجه اعترض عليه الخطابي (٣) وغيره بقوله: " إن الشيء وضده قد يجتمعان في الحكمة، ويتفقان في المصلحة. ألا ترى أن الموت لم يكن فسادا، وإن كانت الحياة صلاحا، ولم يكن السقم سفها، وإن كانت الصحة حكمة، ولا الفرق خطأ، إذا كان الغنى صوابا … إلخ" (٤).

وعلى التسليم بهذا الاعتراض، فلا يسلم الاختلاف مما يترتب عليه من نزاع وفرقة وبغضاء بحسب المُختلفين، والمُختَلَف فيه، وكذا ما يُسببه الخلاف من تسليط أعداء الله.

يقول المقبلي : "والعجب ممن يقول "الاختلاف رحمة"، مع بيان الكتاب والسنة في غير موضع أنه عذاب وبلاء على هذه الأمة" (٥).

ويقول ابن تيمية: "وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها" (٦).

تنبيه:

ما ذكره الخطابي وغيره من أن حديث "اختلاف أمتي رحمة" محمول على الاختلاف في أحكام الفروع دون الأصول (٧) - على التسليم بصحة تقسيم الأحكام إلى


(١) الإحكام في أصول الأحكام ابن حزم: (ج ٥ - ص ٦٤).
(٢) انظر: البحر المحيط: الزركشي (٣/ ٥٨٦).
(٣) وهو: حمد بن محمد بن خطاب الإمام أبو سليمان الخطابى البستى، كان إماما فى الفقه والحديث واللغة، من تصانيفه: معالم السنن، وله غريب الحديث وشرح الأسماء الحسنى، مات سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ينظر: طبقات الشافعية: السبكي (٣/ ٢٨٣).
(٤) أعلام الحديث: الخطابي (١/ ٢٢٠)، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٩٢).
(٥) العلم الشامخ: المقبلي، (ص ٤٨٥).
(٦) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (٢٢/ ٢٥٤).
(٧) انظر: أعلام الحديث: الخطابي (١/ ٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>