للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٨].

فقد روي عن زيد بن أسلم، وابن زيد من أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الإمرة، والطاعة (١)، فيُفهم منه وجوب خدمة الزوجة لزوجها إذا أمرها.

قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية: "ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف" (٢).

فمفهوم كلامه أنه إذا جرت العادة عند العامة بخدمة الزوجة لزوجها فيلزمها ذلك، فليس من العدل وما هو مُتعارف عليه أن يقوم الرجل بتدبير أمور البيت الخارجية، ويوفر الخادم لزوجته ليقوم بتدبير الأمور الداخلية مقابل الاستمتاع، إذ إن الاستمتاع مُقابَل بمثله.

ومن الكتاب أيضًا قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٣٤].

قال الحافظ ابن كثير: "أي: الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت". ومن لوازم كونه رئيسًا وحاكمًا عليها أن تقوم بخدمته" (٣).

ومن السنة: ما أخرجه البخاري في صحيحه عن علي : أن فاطمة أتت النبي تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: «على مكانكما» فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: «ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما - أو أويتما إلى فراشكما - فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» (٤).


(١) انظر: جامع البيان: الطبري (٤/ ١٢١)، وانظر: النكت والعيون: الماوردي (١/ ٢٩٣).
(٢) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٢/ ١٧٦).
(٣) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٣/ ٩٤).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب النفقات، باب عمل المرأة في بيت زوجها، برقم: (٥٣٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>