وقد تعددت طرق التصوف، وانتشرت انتشار النار في الهشيم، فلا تكاد تجد عالمًا من غير طريقة، وكان من أكثر الطرق رواجًا الرفاعية (١)، والنقشبندية (٢)، والشاذلية (٣)، والسبب في انتشار التصوف هو أن الدولة العثمانية كانت تؤيد التصوف، وتبني لأربابه الزوايا والتكايا (٤).
ففي سنة ١٢٩٣ هـ ورد أمر من السلطان عبد الحميد الثاني بتعمير المراقد الشريفة على نظارة والي البصرة (ناصر باشا السعدون).
ثم في سنة ١٣٠٥ هـ، أمر السلطان عبد الحميد أيضًا بتبييض القبب وتعمير المساجد، وأمر أيضًا بكسوتين للضريحين (الزبير وعتبة بن غزوان) من الحرير الأحمر المفتخر المطرز بالفضة، وأمر أيضًا بوضع مباخر وقماقم من الفضة عند الضريحين (٥).
وفي الشام كانت هناك عشرات من الأضرحة والمزارات المشهورة، فقد ذكر صاحب كتاب القول الحق في بيروت ودمشق أنه قام بزيارة إلى الشام عام ١٨٩٠ م الترب والأضرحة والمزارات فبلغت مائة وأربعة وتسعين موضعًا (٦).
وكانت الحالة الدينية في جمود على القديم، وكتب صفراء يتداولها الطلاب، ومتون
(١) الرفاعية: وهي تنسب إلى أحمد الرفاعي (ت: ٥٨٠ هـ) من بني رفاعة أحد قبائل العرب، وجماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في إثبات الكرامات. وهم أعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين، يتفقون مع الشيعة في أمور عدة منها: إيمانهم بكتاب الجفر، واعتقادهم في الأئمة الاثني عشر. ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والأحزاب: د. مانع الجهني (١/ ٢٦٦). (٢) النقشبندية: قرقة تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد البخاري الملقب بشاه نقشبند (ت: ٦٩١ هـ) وهي طريقة سهلة كالشاذلية، انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية. ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان: د. مانع الجهني (١/ ٢٦٧). (٣) الشاذلية: نسبة إلى أبي الحسين الشاذلي (ت: ٦٥٦ هـ)، قيل عنه: (إنه سهّل الطريقة على الخليقة) لأن طريقته أسهل الطرق وأقربها، فليس فيها كثير مجاهدة، انتشرت طريقته في مصر واليمن وبلاد العرب، وأهل مدينة مخا يدينون له بالتقدير والاعتقاد العميق في ولايته. ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان: د. مانع الجهني (١/ ٢٦٧). (٤) انظر: إمام الشام في عصره جمال الدين القاسمي: محمد بن ناصر العجمي (ص: ٢٠). (٥) انظر: الانحرافات العقدية والعلمية: علي بن بخيت الزهراني (ص: ٢٩٢). (٦) انظر: القول الحق في بيروت ودمشق: عبد الرحمن بك سامي (ص: ٩٧).