للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثالث: الروايات الواردة في تفسير الآية التي تدل على أن الاستفهام للاستنكار: ومن ذلك: أن الكفار لما سألوا رسول الله عن قصة فتية ذهبوا فلم يعرف لهم خبر، وتوهموا أن تلك القصة من أعجب ما يكون وأغربه، فأنكر الله ذلك بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ (١).

ومما يدل على هذا الاستنكار أن الآية فيها تعريض بغفلة الذين طلبوا من النبي بيان قصة أهل الكهف لاستعلام ما فيها من العجب، بأنهم سألوا عن عجيب وكفروا بما هو أعجب، وهو انقراض العالم، فإنهم كانوا يعرضون عن ذكر فناء العالم ويقولون: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [سورة الجاثية: ٢٤] (٢).

الرابع: من حيث مناسبة الآية لما قبلها: فقد بين الله تعالى في الآيات عظيم خلقه فقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ إلى قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾، ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾ الآية، فدل ذلك على أن المراد أن قصتهم لا عجب فيها بالنسبة إلى ما خلقنا مما هو أعظم منها (٣).

الخامس: الدلائل اللغوية التي تدل على أن (أم) المنقطعة بمعنى (بل) والاستفهام الْمُقَدَّرُ بعد (أم) تعجيبي، نحو قول أفنُونُ التغلبي (٤):

أَنَّى جَزَوْا عَامِرًا سوءا بضعته … أَمْ كَيْفَ يَجْزُونَنِي السُّوأَى عَنِ الْحَسَنِ (٥).


(١) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٢/ ٥٧٤، ٥٧٦)، وانظر: أسباب النزول: الواحدي (٣٠٠/ ٥٩٠)، وانظر: مفاتيح الغيب: الرازي (٢١/ ٤٨١)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: السخاوي (١/ ٤٨٦)،
(٢) انظر: التحرير والتنوير: ابن عاشور (١٥/ ٢٥٩).
(٣) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (٢١/ ٤٢٨)، وانظر: نظم الدرر: البقاعي (١٢/ ١٥)، وانظر: أضواء البيان: الشنقيطي (٤/ ٢٥).
(٤) وهو: أفنون التغلبي واسمه صريم بن معشر، أحد شعراء بني تغلب المشهورين. ينظر: الشعر والشعراء: ابن قتيبة (١/ ٤٠٨)، وينظر: المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء: الآمدي (ص: ١٩٥).
(٥) انظر: التحرير والتنوير: ابن عاشور (١٥/ ٢٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>