﴿مُسْتَخْفٍ﴾ ويكون المعنى: سواء منكم من هو مستخف، وسواء منكم من هو سارب. أي: أن المستخف بالليل والسارب بالنهار سواء.
القول الثاني: أن ﴿وَسَارِبٌ﴾ معطوفة على ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ والمعنى: سواء منكم من هو مستخف بالليل وسارب، أي: هذا الرجل مستخف بالليل وسارب بالنهار، وهو اختيار السمين الحلبي (١).
القول الثالث: أن الموصول محذوف: والمعنى: سواء منكم من هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار، ويكون المعنى: أن الذين يستخفون بالليل متساوون سواء، والساربون بالنهار سواء (٢)، وهو قريب من القول الأول، وهو الجدير بالذكر.
ومن خلال النظر فيما ذكره المفسرون في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ عمومًا، وفي هذه المسألة خصوصًا، يظهر أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، من أنه يجوز أن يكون الموصول، وصدر الصلة في الآية كلاهما محذوف. ويكون تقدير الآية: ومن هو سارب بالنهار، وذلك من وجهين:
الأول: أن حذف الموصول وصدر الصلة له نظائر من آيات أُخر، ومن ذلك قوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [سورة الأحقاف: ٩]. والأصل: ولا ما يفعل بكم. وإلا كان حرف النفي دخيلا في غير موضعه. لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول بواسطة العاطف، لم يكن للنفي موقع وإنما صحب في الأول الموصول لا الصلة (٣).
وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [سورة الصافات: ١٦٤] أي: إلا من له مقام معلوم (٤).