للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القول الثاني: أن تأخير العذاب لا يسمى مغفرة ولا يدخل في معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ﴾.

أصحاب القول الأول:

الكرماني: "المغفرة ها هنا تأخير العذاب إلى يوم الجزاء لا غفران الذنوب" (١).

ابن عطية: "والظاهر من معنى «المغفرة» هنا إنما هو ستره في الدنيا وإمهاله للكفرة" (٢).

ابن جزي: " ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ يريد ستره وإمهاله في الدنيا للكفار والعصاة، وقيل: يريد مغفرته لمن تاب، والأول أظهر هنا" (٣).

ابن عاشور: "سياق الآية يدل على أن المراد بالمغفرة هنا التجاوز عن المشركين في الدنيا بتأخير العقاب لهم إلى أجل أراده الله أو إلى يوم الحساب" (٤).

أصحاب القول الثاني:

الرازي والشهاب الخفاجي: وتقدم قولهما.

النيسابوري: "لا يقال: إن المراد من هذه المغفرة تأخير العقاب إلى الآخرة ليقع جوابا عن استعجالهم، أو المراد غفران الصغائر لمجتنب الكبائر، أو غفران الكبائر بشرط التوبة فإن تاب وإلا فهو شديد العقاب لأنا نقول: تأخير العقاب إلى الآخرة لا يسمى مغفرة وإلا كان غافرا للكفار" (٥).


(١) غرائب التفسير: الكرماني (١/ ٥٦١)، وانظر: لباب التفاسير: الكرماني (ص: ٩٠٢).
(٢) المحرر الوجيز: ابن عطية (٥/ ٥٧٥).
(٣) التسهيل: ابن جزي (١/ ٤٠٠).
(٤) التحرير والتنوير: ابن عاشور (١٣/ ٩٣).
(٥) غرائب القرآن: النيسابوري (٤/ ١٤٠، ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>