للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أصحاب القول الأول:

الحسن البصري: " ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم " (١).

أبو حفص النسفي: "والتأويل الصحيح للآيتين ما قاله الحسن البصري : أن أول الآية في حق آدم وحواء ، وهو كالكلام المعترض، والآية الثانية المتصلة بها في حق المشركين" (٢).

ابن القيم (٣): "فالنفس الواحدة وزوجها آدم وحواء، واللذان ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ المشركون من أولادهما، ولا يلتفت إلى غير ذلك مما قيل: إن آدم وحواء كانا لا يعيش لهما ولد، فأتاهما إبليس، فقال: إن أحببتما أن يعيش لكما ولد؛ فسمياه عبد الحارث، ففعلا، فإن الله سبحانه اجتباه وهداه، فلم يكن ليشرك به بعد ذلك" (٤).

ابن العربي: " المراد بهذا جنس الآدميين؛ فإن حالهم في الحمل وخفته وثقله إلى صفة واحدة. وإذا خف عليهم الحمل استمروا به؛ فإذا ثقل عليهم نذروا كل نذر فيه، فإذا ولد لهم ذلك الولد جعلوا فيه لغير الله شركاء في تسميته وعمله، حتى إن منهم من ينسبه إلى الأصنام، ويجعله لغير الله وعلى غير دين الإسلام، وهذا القول أشبه بالحق، وأقرب إلى الصدق، وهو ظاهر الآية وعمومها الذي يشمل جميع متناولاتها، ويسلم فيها الأنبياء عن النقص الذي لا يليق بجهال البشر، فكيف بسادتهم وأنبيائهم" (٥).


(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٦٢٩).
(٢) التيسير في التفسير: أبو حفص النسفي (٧/ ٩٩)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٤/ ١٣٧).
(٣) وهو: شمس الدين ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الشيخ الإمام العلامة الحنبلي، تتلمذ على جمع من أهل العلم، منهم: ابن تيمية، وألّف تصانيف كثيرة، مات سنة ٧٥١ هـ. ينظر: الوافي بالوفيات: الصفدي (٢/ ١٩٥).
(٤) روضة المحبين: ابن القيم (ص: ٤٠٥).
(٥) أحكام القرآن: ابن العربي (٢/ ٣٥٥)، وانظر: تيسير الكريم الرحمن: السعدي (ص: ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>