رابعًا: التعقب بين العلماء، يُثري المكتبة الإسلامية بكثير من البحوث العلمية التي يحتاجها المحققين، لما فيها من تحقيق وتحرير لكثير من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين العلماء.
خامسًا: من مميزات التعقبات أنها تزيد من قيمة الكتاب العلمية، فكثيرا ما ترجع قيمة الكتاب إلى كثرة الدراسات التي تُجرى عليه من شروحات علمية، أو بيان الغامض منه، أو تذييل، أو عرض الاختيارات ومن ذلك التعقبات.
سادسًا: في التعقبات كذلك كشف لخبايا دقائق العلم، وإضافة الجديد على القديم، وتمييز الرديء من الجيد، والصحيح من السقيم، فهي تُسهم في جعل العلم بمجموعه أقرب إلى الصواب، لأن كل عالم يتعقب غيره فهو يُصَوب ما بدر منه من أخطاء، وسيأتي معنا في دراسة التعقبات عند القاسمي ﵀ تفصيل ذلك.
سابعًا: أن بعضًا من الكتب والمصنفات المشهورة التي تميزت بالتعقبات من اللازم أن تُسرد في حاشية بعض الكتب التي تعقبتها، إذ إنه لا استغناء للباحث والقارئ لأحدهما عن الآخر، ومن ذلك: أن حاشية ابن المنير المسماة (بالانتصاف لما تضمنه الكشاف من الاعتزال) مطبوعة في الحاشية مع كتاب الكشاف للزمخشري (١)، لضرورة الرجوع إليها، وكذا كتاب:(المتدارك على المدارك) لابن ضياء العدوي الحنفي (ت: ٨٥٤)، قد وضعه على تفسير النسفي ووصل فيه إلى آخر سورة هود (٢).
ثامنًا: الاستفادة من صفات المُتَعقب إذا تعقّب من سبقه بالإنصاف والعدالة في الحكم، وسعة الصدر وطول البال، ورحابة الفكر، وسلامة المنطق، وسلاسة القلم في التعبير عن المراد (٣).
(١) طبع بدار الكاتب العربي مذيل بحاشية ابن المنير الإسكندري (ت ٦٨٣) وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي. (٢) ذكره السخاوي في الضوء اللامع (٧/ ٨٥). (٣) كتب في هذا بعض الباحثين وقد أفدت منهم بتصرف واختصار وإضافة، منهم: فاطمة الحتاوي في رسالتها: تعقبات الحافظ ابن حجر في فتح الباري على الحافظ ابن عبد البر (ص: ٣٤ - ٣٧)، ومعتصم العوايشة في رسالته: تعقبات ابن عبد البر على العلماء في كتابه التمهيد (ص: ٣٧).