للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

علي من حسابهم من شيء، كما أنه ليس عليهم من حسابي من شيء (١).

قال أبو السعود: "الجملة اعتراض وسط بين النهي وجوابه، تقريرا له ودفعا لما عسى يتوهم كونه مسوغا لطردهم من أقاويل الطاعنين في دينهم، كدأب قوم نوح حيث قالوا. ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: ما عليك شيء من حساب إيمانهم وأعمالهم الباطنة، حتى تتصدى له، وتبني على ذلك ما تراه من الأحكام، وإنما وظيفتك، حسبما هو شأن منصب النبوة، اعتبار ظواهر الأعمال، وإجراء الأحكام على موجبها. وأما بواطن الأمر فحسابها على العليم بذات الصدور، كقوله تعالى: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي﴾ وذكر قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ مع أن الجواب قد تم بما قبله، للمبالغة في بيان انتفاء كون حسابهم عليه ، بنظمه في سلك ما لا شبهة فيه أصلا، وهو انتفاء كون حسابه ، عليهم، على طريقة قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ " (٢).

الثالث: أن قوله تعالى: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ جواب لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ﴾. وقوله تعالى:

﴿فَتَكُونَ﴾ جواب لقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾. ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ومعناه: فتكون من الضارين لنفسك أن لو طردتهم، والنهي عن الطرد في الآية كما هو معلوم للمؤمنين.

فيكون تقدير الآية: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، فتكون من الظالمين، ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء، فتطردهم (٣).

الرابع: أن القول بأن الضمير للمشركين يستلزم منه أن الضمير مُقدر وليس مذكور في الآية، والقاعدة المقررة أن: [إعادة الضمير إلى مذكور أولى من إعادته إلى مقدر]، لأن


(١) انظر: التسهيل: ابن جزي (١/ ٢٦٢)، وانظر: محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٢٥).
(٢) إرشاد العقل السليم: أبو السعود (٣/ ١٣٩).
(٣) كشف التنزيل: الحداد (٣/ ٣١)، وانظر: غرائب القرآن: النيسابوري (٣/ ٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>